السيد محمد حسين فضل الله
368
من وحي القرآن
ولها أن تتزوج . ويتابع هذا المفسر فيقول : إن هذا المعنى لا يستوجب نسخا ، لأن هذه الآية تقول بأن مدة العدة سنة كاملة بشرط الاستفادة من النفقة والمسكن في تلك المدة ، كما أعطيت المرأة الحق إن شاءت أن تبقى في بيت الزوج ، وأن تأخذ النفقة حسب وصية الزوج مدة سنة وفاته . أما إذا لم ترغب في ذلك ، فلها بعد أربعة أشهر وعشرة أيام أن تخرج من بيت زوجها وتتزوج من جديد . وبخروجها من بيت زوجها المتوفى ، تنقطع عنها النفقة . إن فترة الأربعة أشهر وعشرة أيام عدّة إلزامية لا تتأثر برغبة المرأة ، ولكن إدامتها حتى نهاية السنة حق من حقوق المرأة ، ولها أن تستفيد منه بالبقاء في بيت الزواج والحصول على نفقة أو أن تترك بيت زوجها وتتزوج ثانية « 1 » . ونلاحظ على هذا الرأي أن هذه الآية اقتصرت في حديثها على وصية الزوج لزوجته بالنفقة والسكنى بعد موته لمدة سنة حقا على أولياء الميت وورثته ، من خلال ما تركه من مال ومسكن ، من دون أن تتحدث عن أي حق لهم في بقائها وخروجها من المنزل . فالأساس في القضية هو أن لا يخرجوها ، ولذلك كانت مسألة خروجها أمرا متعلقا بها في أي وقت شاءت ، فلها أن تختار الخروج بعد موته مباشرة أو قبل انتهاء الحول بمدة قليلة أو كثيرة ، ولذلك تحدثت عن نفي مسئوليتهم عنها في أي شأن من شؤونها ، فهم لا يملكون أي وضع خاص أو عام للسيطرة عليها ، فمن أين جاءت مسألة اشتراط تحديد العدة بالسنة باختيارها البقاء في البيت ، واعتبار الأربعة أشهر وعشرة أيام مشروطة بعدم رغبتها بالبقاء ؟ ثم الحديث عن اشتراط خروجها من البيت بمضيّ الأربعة أشهر وعشرة أيام ، فإن بقاء المرأة في بيت زوجها في العدة رخصة لا عزيمة . ثم إن الحديث عن عدتين في التشريع مختلفتين في الشرط
--> ( 1 ) انظر : تفسير الأمثل ، ج : 1 ، ص : 134 - 136 .